السيد المرعشي

72

شرح إحقاق الحق

زيد الذي هو المفعول بكونه أسود ، وبالجملة الفرق بين الظالم والعابث والآكل والشارب والزاني والسارق نحوهما ، وبين الأسود والأبيض ونحوهما بين جدا بحسب الصدور وعدمه ، فإن الظالم مثلا بمعنى فاعل الظلم ومصدره والأسود من وقع عليه السواد ، أو قام به ، لا فاعله ومصدره ، وإن كان في المثال المذكور يكون فاعلا نحويا كما قلناه ، فالسواد والبياض كالحرارة والبرودة ونحوها من الصفات التي أوجدها الله تعالى في محالها وفاقا ، ولا يتصف بها إلا تلك المحال ، فلا وجه لقياس الأفعال الصادرة عن العباد عند أهل العدل إليها ، هذا ، وما زعمه من أن خلق الخنزير والكلب ونحوهما من الحشرات المؤذية القبيحة ، وأوردها نقضا على أهل العدل فقد عرفت مرارا دفعه ، بإبداء الفرق بين ما أورده نقضا وإلزاما وبين القبائح من أفعال العباد والله ولي السداد . قال المصنف رفع الله درجته ومنها أنه يلزم إلحاق الله تعالى بالسفهاء والجهال تعالى الله عن ذلك ، لأن من جملة أفعال العباد الشرك بالله ووصفه بالأضداد والأنداد ( 1 ) والصاحبة والأولاد وشمته وسبه ، فلو كان تعالى فاعلا لأفعال العباد ، لكان فاعلا للأفعال كلها ، ولكل هذه الأمور ، وذلك يبطل حكمته ، لأن الحكيم لا يشتم نفسه ، وفي نفي الحكمة إلحاقه بالسفهاء ، نعوذ بالله من هذه المقالات الردية ( إنتهى ) . قال الناصب خفضه الله أقول : ونحن أيضا نعوذ بالله من هذه المقالات المزخرفة الباطلة ، وهذا أيضا نشأ له لعدم الفرق بين الخالق والفاعل ، فإن الله تعالى يخلق الأشياء ، فالسب والشتم له